حسن حسن زاده آملى

252

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

على ما تتأتى لعموم السعداء رؤية الحق - سبحانه - الموعود بها في الشريعة كيف يجوز أن تزدري » . هذا كلامه . وأقول : « قد علم من توقّف تعيّن الروح الإنساني على تحصيل المزاج الطبيعي وظهور كمالاته عليه ، جهة تقديمه في الحديث على علم الأديان . فان قلت : فقد صحّ عن النبيّ ( ص ) أنه قال خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، وصرّح الشيخ أيضا في كتبه سيّما في باب النكاحات أن وجود الأرواح مقدّم على تعيّن عالم المثال المتقدم على وجود الأجسام البسيطة فضلا عن الأبدان المركّبة ، فما التوفيق بين القولين ؟ قلت : التقدم للأرواح العالية الكلية حتّى لو كان المدبّر للأشباح من الأرواح الكلية قد يكون عالما بنشأته السابقة على نشأة البدن كنشأة ألست وغيرها ؛ والتوقف للأرواح الجزئيّة مواقفا لما ثبت في الحكمة ، ولكون الأرواح العالية المسمّاة بالعقول واسطة في تعيّن النفوس الكلّية ثم في تعين النفوس الجزئية حسب تعيّن الأمزجة الطبيعيّة عبّر عن كل تقدّم بألف عام تنبيها على قوّة التفاوت بين المراتب الثلاث واللّه اعلم . وفي الحث على وصل رحم الطبيعة معرفة سرّ النهي عن إلقاء النفس في التهلكة ؛ وقد روى عنه ( ص ) أنه قال : نفسك مطيّتك فارفق بها ؛ وسرّ مغضوبية من أهلك نفسه أو قتل مؤمنا متعمدا » إلى آخر ما أفاد ابن الفناري في المصباح « 1 » أقول : قوله : « والتوقف للأرواح الجزئية » يعني أن التقدم للأرواح الكلية التي لا يتوقف وجودها على تحصيل المزاج أولا فهي مقدمة على الأجساد ، وأما التوقف على تحصيل المزاج فهي للأرواح الجزئية فهي ليست بمتقدمة على الأجساد لمفاسد متفرعة على تقدمها عليها ، منها أن الكثرة كيف يمكن تحققها في عالم الإبداع ولا مادة هناك ؟ ! فإن قلت : إذا كان عالم الإبداع لا يتصور فيه المادة ، فكيف كانت العقول وهي أرواح كلّية عارية عن المواد وخالية عن القوة والاستعداد متكثرة ، ومن أين تحقق كثرتها ؟ قلت : النكتة الرابعة والثلاثين وخمسمائة من كتابنا الف نكتة ونكتة ، في هذا السؤال والجواب عنه فإن شئت فراجع اليه . وكذا شرح الفص السابع والخمسين من كتابنا نصوص الحكم يحوي مطالب أنيقة في الجواب عن هذا السؤال « 2 » وتدبّر في معاني هذه الكلمات السامية التي

--> ( 1 ) . مصباح الأنس ، ط 1 ، ( إيران ) ، ص 4 . ( 2 ) . نصوص الحكم للمؤلف ، ط 1 ، ص 364 تا 403 .